الثعلبي
338
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
بدرا قال : « هذه مصارع القوم إن شاء الله » ، فلمّا طلعوا عليه قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك ، اللّهمّ إنّي أسألك ما وعدتني فأتاه جبرئيل وقال : خذ حفنة من تراب فارمهم بها » [ 221 ] . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لمّا التقى الجمعان لعلّي رضي الله عنه : « أعطني قبضة من حصا الوادي » فناوله من حصى عليه تراب فرمى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم به في وجوه القوم وقال : « شاهت الوجوه » . فلم يبق مشرك إلّا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثمّ ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم وكانت تلك الرمية سبب الهزيمة « 1 » . وقال حكيم بن حزام : لمّا كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء كأنّه صوت حصاة وقعت في طست ورمي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تلك الرمية فانهزمنا . وقال قتادة وابن زيد : ذكر له أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أخذ يوم بدر ثلاث حصيات فرمى حصاة في ميمنة القوم وحصاة في ميسرة القوم وحصاة بين أظهرهم . وقال : « شاهت الوجوه » فانهزموا [ 222 ] « 2 » . الزهري عن سعيد بن المسيب قال : نزلت هذه الآية في قتل أبي بن كعب الجمحي . وذلك أنّه أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعظم حائل وهو يفتّه فقال : يا محمد الله يحيي هذا وهو رميم ؟ فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : يحيه الله ثمّ يميتك ثمّ يدخلك النار فلمّا كان يوم بدر أسره ثمّ فدي ، فلمّا افتدي قال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إن لي فرسا أعلفها كل يوم [ فرق ] ذرة لكي أقتلك عليها ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : بل أنا أقتلك إن شاء الله ، فلمّا كان يوم أحد أقبل أبيّ بن خلف يركض بفرسه ذلك حتّى دنا من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاعترض له رجال من المسلمين ليقتلوه ، فقال لهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « استاخروا » [ 223 ] ، فاستأخروا فقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بحربة في يده فرمى بها أبي بن خلف فكسرت الحربة ضلعا من أضلاعه فرجع أبي إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه وطفقوا يقولون : لا بأس ، فقال أبي : والله لو كانت الناس لقتلهم ، ألم يقل إني أقتلك إن شاء الله ، فانطلق به أصحابه ينعونه حتّى مات ببعض الطريق فدفنوه ففي ذلك أنزل الله هذه الآية وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى الآية « 3 » . وروى صفوان بن عمرو عن عبد العزيز بن [ جبير ] أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم خيبر دعا بقوس
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 9 / 270 . 271 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 2 / 46 .